ابو القاسم عبد الكريم القشيري

255

كتاب المعراج

قال : ثنائي عليك في أمري ونهيي « 1 » . أشكرك على ما أتيت من أمري . وأحبك على ما انتهيت من نهيي . فقلت : إن شكرت فمنّ نفسك بشكره ، وإن ذممت ، فلست أنت موضع المذمة ، يا مناي ، ويا رجائي من بلائي ، ويا شفاي من شفائي . أنت الآمر ، وأنت المأمور ، ولا إله غيرك . فسكت عني . فعلمت أن سكوته رضاه . ثم قال : من علّمك ؟ قلت : السائل أعلم من المسؤول أنت المجيب وأنت المجاب . أنت السائل وأنت المسؤول : لا إله غيرك . انقطع حجة اللّه عليّ به فرضيت عنه به ، ورضي به عليّ به : إذ أنا به ، وهو هو ، لا إله إلا هو . ثم أنارني بنور الذات ، ونظرت إليه بعين الفضل ، فقال : سل ما شئت من فضلي أعطيته . قلت : أنت أفضل من فضلك . وأنت أكرم من كرمك . رضيت منك بك . وانتهيت إليك . لا تعرض عليّ غيرك . ولا تردّني عنك بشيء دونك . لا تغرّني بلطفك ، ولا بكرمك ، ولا بفضلك . فالفضل منك أبدا ، وإليك يعود . أنت المعيد ، وأنت المعاد . وأنت المريد وأنت المراد . انقطع المراد عنك . وانقطع السؤال بك عنك . فلم يجبني زمانا . ثم أجابني وقال : حقّ ما قلت ، وحق ما سمعت ، وحق ما رأيت ، وحق ما حقّقت . قلت : بلى ! أنت الحق وبالحق يرى الحق ، أنت الحق ، وبالحق يتحقق الحق . وإلى الحق وبالحق يسمع الحق ، أنت السامع ، وأنت المسمع ، وأنت الحق ، وأنت

--> ( 1 ) - ص : نهى